الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
353
تفسير روح البيان
بحمده [ يعنى تسبيح را با تحميد مقترن ميسازد ] فيصيح سبحان اللّه والحمد للّه وفي الحديث ( البرق والرعد وعيد لأهل الأرض فإذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار ) وإذا اشتد الرعد قال عليه السلام ( لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ) وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف اللّه وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لأنه إذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون من اللّه وليس خوفهم كخوف ابن آدم فإنه لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة اللّه طعام ولا شراب ولا شئ أصلا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير فاصابته صاعقة فعلىّ ديته وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ جمع صاعقة وهي نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد في السحاب وهي أقوى نيران هذا العالم فإنها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت في البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان اليهود سألت النبي عليه السلام عن الرعد ما هو فقال ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه ) قالوا فما الصوت الذي يسمع ( قال زجره السحاب فإذا شدت سحابة ضمها وإذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هي الصاعقة ) والمخاريق جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به هاهنا آلة يسوق بها الملك السحاب فَيُصِيبُ بِها الباء للتعدية . والمعنى بالفارسية [ پس ميرساند آنرا ] مَنْ يَشاءُ أصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع اللّه ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم بشير إلى أن المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والإسلام ولا اثر لها فيه كما في اعتقاد بعض العوام وَهُمْ اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث يكذبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتوحيد والقدرة التامة والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ اى شديد المكر والكيد لأعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ومنه تمحل لكذا إذا تكلف في استعمال الحيلة واجتهد فيه قال في أسباب النزول ان رسول اللّه عليه السلام بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب قال ( فاذهب فادعه لي ) فقال يا رسول اللّه انه أعتى من ذلك قال ( فاذهب فادعه لي ) قال فذهبت اليه فقلت يدعوك رسول اللّه فقال وما اللّه أمن ذهب هو أمن فضة أو من نحاس قال الراوي وهو انس فرجع إلى رسول فأخبره وقال قد أخبرتك انه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا قال ( فارجع اليه الثانية فادعه ) فرجع اليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول ورجع إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال ( ارجع اليه ) فرجع اليه الثالثة فأعاد عليه مثل ذلك الكلام فبينما هو يكلمه إذ بعث اللّه سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقه فذهبت بقحف رأسه فانزل اللّه تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزلت هذه